سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

192

الأنساب

لبقيتهم : السبئيون ، لا نسب لهم في ذلك « 25 » . وكان سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان لمّا كبرت سنّه وضعف جسمه ، حين أتى عليه من طول العمر ، ردّ الملك إلى ولديه كهلان وحمير ابني سبأ ، وقسم بينهما ذلك في حياته ، فجعل سياسة الملك ومعاناة الجنود لحمير ، وجعل أعنّة الخيل وبعثها وحبسها وملك الأطراف والثغور لكهلان . وأمر حمير بالرجوع في كل أمره ورأيه إلى كهلان ، وأمره بالطاعة . فكانا على ذلك ، ولم يزل كذلك أولادهما ، وأولاد أولادهما ، إلى أن أذن اللّه بخراب الجنّتين من أرض مأرب ، فعند ذلك تفرّق بنو كهلان في البلاد وسكنوها ، وكان جمهور بني كهلان وملوكهم بجنّتي مأرب ، وهم فيما ولد الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، وكان إخوتهم من بني كهلان ، مثل كندة ومذحج وطيّئ وهمدان وغيرهم من بني كهلان يسكنون الأطراف ، وكانوا ولاة وعمّالا لولد الأزد . وكانت التبابعة من حمير والملوك من كهلان . وهذا الاسم ، أعني تبّعا ، هو اسم لكلّ من ملك من ولد حمير ، وهذا المكان من أرض حمير ، كما أنّ كلّ من ملك من المعجم وصارت إليه المملكة سمّي كسرى ، وكذلك في الرّوم قيصر ملكها الأعظم ، والصين ملكها الأعظم يقال له يعبور ، وفي نسخة بغبور ، والهند يقال لملكهم بلهرا ، والسّند يقال لملكهم خاقان ، ومن ملك جبال خراسان يقال له الشاه . وهذه الأسماء للملوك الذين لا نظير لهم في أمّتهم ، كما يقال للملك الأعظم في الإسلام اليوم : الخليفة وأمير المؤمنين . فأمّا التبابعة الذين ملكوا البلاد واستولوا على ملكها فكانوا سبعة تبابع ، سوى غيرهم من كان أصغر منهم في الملك من التبابع ، وملوك حمير الذين ملكوا من بعدهم . فأول التبابع الرائش واسمه الحارث ، ثم ابنه أبرهة ذو المنار ، ثم ابنه أفريقش بن أبرهة ، ثم شمر يرعش ، ثم تبّع الأقرن عميكرب ، ثم ابنه تبّع الأكبر وهو ذو الشأن ، ثم تبّع الأوسط وهو أسعد أبو كرب بن كليكرب ، وهو الذي انقادت إليه ملوك الأرض

--> ( 25 ) في الأصول : السبويون ، وفي ابن حزم ( 330 ) السبائيون ، والصواب : السبئيون ، وهم عند ابن الكلبي ( نسب معد واليمن 2 / 2 ) : نصر ، وأفلح وبشر وريدان وعبد اللّه ونعمان والمود ويشجب ورهم وشدّاد وربيعة .